صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

5

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وجود الشئ في مرتبه من المراتب دفع وجوده فيها بان تكون المرتبة ظرفا للمنفى لا للنفي أعني ( 1 ) رفع المقيد لا الرفع المقيد ولهذا ( 2 ) قالوا لو سئل بطرفي النقيض كان الجواب الصحيح سلب كل شئ بتقديم السلب على الحيثية فلو سئل ان الانسان من حيث هو موجود أو معدوم يجاب ( 3 ) بأنه ليس من حيث هو موجودا ولا معدوما ولا غيرهما من العوارض ( 4 ) بمعنى ان شيئا منها ليست نفسه

--> ( 1 ) لان نقيض كل شئ رفعه لا الرفع المقيد لان المقيد ليس نقيض المقيد كما أن الجزئية ليست نقيض الجزئية بل المطلق نقيض المقيد كما أن الكلية نقيض الجزئية بعد الاختلاف في الكيف والحاصل انه إذا كذب ثبوت صفه في تلك المرتبة صدق سلب الصفة التي في المرتبة لأنه نقيضه وكيف لا يصدق وكذب تلك الصفة في المرتبة بعينه سلب تلك الصفة الصادق فيها وان كذب أيضا سلب الصفة الذي في المرتبة إذ ليس نقيضه فما ارتفعا ليسا نقيضين وما هما نقيضان لم يرتفعا والاتصاف أعم من العينية س ره . ( 2 ) اي ولان الواقع أوسع من تلك المرتبة والرفع هنا عن المرتبة فقط ورفع الطبيعة برفع جميع افرادها والماهية لم يخل عما هي من عوارض المفهوم كالوجود والوحدة والتشخص أو مقابلها حكموا بتقديم السلب س ره . ( 3 ) فيتوجه السلب إلى الوجود المقيد لا المطلق فيستقيم في العوارض للماهية الغير المشترط عروضها بوجود للماهية بل يكفي نفس تشيئها ولم تخل عنها أصلا وقد اختصر قده هنا اكتفاءا بما ذكر من هذا المطلب في أوائل هذا السفر في البحث المعنون بقوله ازاله ريب مع أن البسط بهذا الموضع أليق س ره . ( 4 ) ان للماهية بالقياس إلى عوارضها حالتين إحداهما عدم الاتصاف بها حين اخذت من حيث هي وتلك الحالة بالقياس إلى العوارض التي تعرضها بشرط الوجود على أن يكون القضية وصفيه والأخرى الاتصاف بها حين اخذت كذلك لكن لا من حيث هي بمعنى ان حيثيتها غير حيثية الذات وهي بالقياس إلى العوارض التي تعرضها مع الوجود لا بشرط الوجود كلوازم الماهية وغيرها فقوله لان خلو الشئ عن النقيضين إلى آخره إشارة إلى حالها بالقياس إلى عوارضها الوجودية وقوله ولهذا قالوا لو سئل بطرفي النقيض الخ إشارة إلى حالها بالقياس إلى عوارضها العارضة لذاتها سواء ا كانت لوازم بالمعنى المصطلح كالزوجية للأربعة والزوايا للمثلث أو لا كالامكان والشيئية واما قوله على أن نقيض وجود الشئ إلى آخره فهو وجه آخر لخلو الماهية عن النقيضين الذين هما من العوارض الوجودية بجعل المرتبة قيد اللوجود لا ظرفا له واما إذا جعل ظرفا للوجود والعدم فهذا الوجه لا يفيد فالأولى التعويل على الوجه الأول منه طاب ثراه .